الشيخ السبحاني

313

بحوث في الملل والنحل

« فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ » « 1 » . وأمّا اتّخاذ القبور أوثاناً فهو من دين المشركين « 2 » . يقول تلميذه ابن القيم : يجب هدم المساجد الّتي بنيت على القبور ، ولا يجوز إبقاؤها بعد القدرة على هدمها وإبطالها يوماً واحداً . « 3 » وعلى هذا الأصل لمّا استولى السعوديون على الحرمين الشريفين هدموا المراقد المقدسة في البقيع ، وبيوت أهل البيت ، بعد ما رفعوا سؤالًا إلى علماء المدينة المنورة ، وإليك السؤال والجواب : السؤال : ما قول علماء المدينة المنورة - زادهم اللّه فهماً وعلماً - في البناء على القبور ، واتخاذها مساجد ، هل هو جائز أم لا ؟ وإذا كان غير جائز بل ممنوع منهي عنه نهياً شديداً ، فهل يجب هدمها ، ومنع الصلاة عندها أم لا ؟ وإذا كان البناء في مسبلة كالبقيع ، وهو مانع من الانتفاع بالمقدار المبني عليه ، فهل هو غصب يجب رفعه لما فيه من ظلم المستحقين ومنعهم استحقاقهم أم لا ؟

--> ( 1 ) . النور : 36 - 37 . وقد أفتى في كلامه هذا بحرمة أُمور أربعة ، سنبحث عنها واحداً بعد واحد إلّا مسألة قصد المشاهد ، لما استوفينا الكلام فيه عند البحث عن قصد السفر إلى زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ( 2 ) . مجموعة الرسائل والمسائل : 1 / 59 - 60 طبع مصر ، تحت إشراف السيد محمد رشيد رضا . ( 3 ) . زاد المعاد في هدى خير العباد ، ابن القيم : 661 .