الشيخ السبحاني
310
بحوث في الملل والنحل
2 - كون الزيارة من تعظيم غير اللّه المفضي إلى الشرك . أمّا الشبهة الأُولى : فهي باطلة من رأس ، وذلك لأنّ البدعة هي إدخال ما ليس من الدين في الدين ، فهل يمكن لأحد بعد هذه النصوص المتضافرة ، التقوّل بأنّه لم يرد في الدين شيء حول زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمر بها ؟ كيف وقد أمر هو بزيارة القبور ؟ فهل يُتصوّر أنّه لا يعادل زيارته زيارة قبر مسلم ؟ « كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ » وقد أمر النبي بزيارة قبور المؤمنين . وأمّا الشبهة الثانية : فنقول : كيف تكون زيارة النبي مفضية إلى الشرك مع أنّ زيارة قبر نبي التوحيد ، استشعار لحقيقته ، وتقديس لمعناه ؟ ! فإنّ التقديس الّذي يتصل بالرسل إنّما هو من فكرتهم وهدايتهم . فالتقديس لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم تقديس للمعاني الّتي دعا إليها وَحَثَّ عليها ، فكيف يتصوّر من مؤمن عرف حقيقة الدعوة المحمدية أن يكون مضمراً لأي معنى من معاني الوثنية ، وهو يستعبر ويستبصر ببصيرته عند الحضرة الشريفة والروضة المنيفة ؟ فإذا كان خوف ابن تيمية من أن يؤدي ذلك إلى الوثنية بمضي الأعصار والدهور فإنه خوف من غير جهة ، لأنّ الناس كانوا يزورون قبر الرسول إلى أوّل القرن الثامن ، ثمّ باتوا إلى العصور من بعده إلى يومنا هذا ، ومع ذلك لم ينظر أحد إليه نظر عبادة أو وثنية ، ولو أفرط بعض العوام فذلك لا يمنع تلك الذكريات العطرة ، بل يجب إرشادهم وتفهيمهم لا منعهم من الزيارة ولا تكفيرهم . قال الشيخ محمد زاهد الكوثري :