الشيخ السبحاني

268

بحوث في الملل والنحل

انّ الحديث قاصر سنداً ودلالة . أمّا السند ففيه دينار بن عمر ( أبو عمر ) . قال أبو حاتم في حقّه : إنّه ليس بالمشهور ، وقال الأزدي : متروك ، وقال الخليل في الإرشاد : كذّاب ، وقال ابن حبان : يخطئ . فهل يمكن أن يستدل بحديث كهذا . وأمّا الدلالة ففيها أوّلًا : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يذم النسوة اللواتي لم يكن لهنّ أيّة مسؤولية في تجهيز الميّت ، وإنّما جلسنَ للنظر والمشاهدة ، وإلّا فلو كان لهنّ مهمة معينة فتنعكس القضية ، ويكنّ مأجورات لا مأزورات ، ولذلك سألهن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن وجه جلوسهن فلمّا علم حالهنّ ندد بهنّ . وثانياً : أنّ غاية ما يمكن حمل الرواية عليها هو النهي عن اتّباع النساء الجنائز ، وقد نقله الترمذي أيضاً تحت هذا العنوان وهو أمر مكروه بالاتّفاق ، ويدلّ عليه حديث أُمّ عطية حيث قالت : « نهينا عن اتّباع الجنائز ، ولم يعزم علينا » . « 1 » قوله : « ولم يُعزم علينا » أي ولم يوجب علينا ، والمراد انّه لم يقطع علينا بالنهي ليكون حراماً فهو مكروه تنزيهاً . « 2 » وأين هذا ممّا نحن فيه من زيارة القبور للنساء حيناً بعد حين ؟ ! وختاماً نلفت نظر القارئ إلى نكتة ، وهي : انّ الإسلام دين الفطرة ، والشريعة السهلة السمحة .

--> ( 1 ) . سنن ابن ماجة : 1 / 502 ، باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز ، الحديث 1578 . ( 2 ) . سنن ابن ماجة : 1 / 502 ، باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز ، الحديث 1578 .