الشيخ السبحاني

263

بحوث في الملل والنحل

قال ابن حجر : وقد أخرج مسلم حديث بريدة ، وفيه نسخ النهي عن ذلك ، ولفظة : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها » وزاد أبو داود والنسائي في حديث أنس : « فانّها تذكر الآخرة » ، وللحاكم من حديث فيه : « وترقُّ القلب وتدمع العين ، فلا تقولوا هجراً » أي كلاماً فاحشاً . وله من حديث ابن مسعود : « فانّها تزهد في الدّنيا » ، ولمسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً : « زوروا القبور فانّها تذكّر الموت » . « 1 » وجه الاستدلال هو عموم الخطاب للرجال والنساء ولا يضرّ تذكير الضمير ، لما ثبت في محلّه من أنّ خطابات القرآن والسنّة تعمّ الصنفين إلّا ما خرج بالدليل ، وقوله سبحانه : « وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » « 2 » ؛ « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ » « 3 » ؛ « أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً » « 4 » إلى عشرات الأمثال ، يعم الصنفين بلا ريب ومنه هذا الحديث . أضف إلى ذلك انّ التعليل في الحديث آية الشمول ، لأنّ قوله : « فإنّها تذكّركم الآخرة » لا يقبل التخصيص ، وقد قرر في علم الأُصول انّ العلّة تعمم وتخصّص ، وهل يصحّ في منطق العقل الصريح ، اختصاص ما يذكّر الآخرة بالرجال وحرمان النساء منه ؟ !

--> ( 1 ) . فتح الباري : 3 / 148 . ( 2 ) . البقرة : 110 . ( 3 ) . الممتحنة : 1 . ( 4 ) . الأنعام : 151 .