الشيخ السبحاني

253

بحوث في الملل والنحل

وقد تبنّى هذه النظرية جلال الدين السيوطي في « تفسير الجلالين » حيث قال : ولا تقم على قبره لدفن أو زيارة . « 1 » وكذلك الشيخ إسماعيل حقّي البروسوي فقد جاء في تفسيره : « وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ » : أي لا تقف عند قبره للدفن أو للزيارة . « 2 » والحقّ مع من أخذ بإطلاق الآية المباركة ، ومن هنا يتّضح انّ اللَّه سبحانه قد نهى نبيّه الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عن كلّ أنواع الوقوف على قبر المنافق ، سواء كان ذلك حال الدفن ، أو بعد ذلك . وهذا يحكي أنّ للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أن يقف على قبور المؤمنين والصالحين وأن يدعو لهم في حال دفنهم ، أو بعد ذلك ، وإلّا لكان النهي الموجّه إلى النبي عن الوقوف على قبور المنافقين لغواً لا طائل فيه . وعلى هذا الأساس ندرك أنّ الآية المباركة أرادت أن تهدم شخصية المنافق ، وأن تحرمه من الفيض الإلهي الوارد عن طريق دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستغفاره ، وأن يختص هذا اللطف وتلك الرحمة بالمؤمنين الصالحين ، فللرسول أن يقف على قبورهم في حال دفنهم أو بعد ذلك ، وأن يطلب من ربّه أن ينزل فيض رحمته وغفرانه على تلك الأرواح المؤمنة .

--> ( 1 ) . تفسير الجلالين : سورة التوبة ، تفسير الآية . ( 2 ) . روح البيان : 3 / 378 .