الشيخ السبحاني
250
بحوث في الملل والنحل
الشهداء الزاكية ونفوس الأحرار الآبية ، ولا شكّ أنّ هذا الطريق يحتاج إلى ديمومة واستمرار ، وأنّ من الطرق المهمّة لهذه الديمومة والاستمرار وقوف الشباب على قبور هؤلاء الأبطال والتزوّد من معنوياتهم ، والاستلهام من بطولاتهم وأفعالهم الخالدة . وبعبارة أُخرى : انّ زيارة مراقد هذه الشخصيات هي نوع من الشكر والتقدير لتضحياتهم ، وإعلام للجيل الحاضر بأنّ هذا هو جزاء الذين يسلكون طريق الحق والهدى والفضيلة والدفاع عن المبدأ والعقيدة . ولننطلق هنا إلى ذكر مثال حي يعيشه المسلمون ، وهو : إنّ زائري بيت اللَّه الحرام يقبّلون الحجر الأسود ويمسحون أكفّهم به قبل الطواف ، وهذا في حقيقته تجديد للبيعة مع إبراهيم عليه السلام في الثبات على القيم والأهداف السامية التي وقف إبراهيم عليه السلام مدافعاً عنها ، وعلى رأس تلك الأهداف « كلمة التوحيد » فيبايع الحاج إبراهيم عليه السلام بأن يبقى وفياً لهذا المبدأ ، مدافعاً عنه ساعياً إلى نشره في بقاع المعمورة . وبما أنّ الحاج لا تصل يده إلى يد إبراهيم عليه السلام ليبايعه ، يجعل من الأثر الذي تركه إبراهيم عليه السلام وهو الحجر الأسود رمزاً لهذه البيعة والعهد على السير على نفس النهج واعتماد نفس الطريق . ولقد أشارت الأحاديث الإسلامية إلى هذا المفهوم العظيم والمعنى السامي حيث ورد أنّ الحاج حينما يستلم الحجر الأسود يردّد تلك الكلمات التي يفوح منها شذى الوفاء والاستقامة على طريق الحق فيقول :