الشيخ السبحاني

219

بحوث في الملل والنحل

3 - الإقبال على الشيء بالفعل ، كما يقال : استوى فلان على فلان ، بما يكرهه ويسوءه بعد الإحسان إليه . 4 - الاختيار والاستيلاء ، كقولهم : استوى فلان على المملكة ، أي احتوى عليها وحازها . 5 - العلو والارتفاع ، كقول القائل : استوى فلان على سريره ، يعني به علوه عليه . ثمّ قال : وأولى المعاني بقول اللّه جلّ ثناؤه : « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ » : علا عليهن وارتفع ، قد برهن بقدرته وخلقهن سبع سماوات . « 1 » وهذا الشيخ السلفي لا يفسر الاستواء على العرش ، بالجلوس ولا بالاستقرار ، بل بعلو الملك والسلطان ، كما هو المراد من قوله سبحانه : « وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » « 2 » ، والعرب الذين نزل القرآن بلغتهم لا يفهمون من الاستواء إذا وقع وصفاً لموصوف بالقدرة والعظمة ، سوى العلوّ ، قال الشاعر : قد استوى بِشْرٌ على العراقِ * من غير سيف ودم مهراق وقال الآخر : ولما علونا واستوينا عليهم * تركناهم مرعىً لنسر وكاسر والأسف أنّ ابن تيمية وأتباعه إذ فسروا الاستواء بالعلو ، يفسرونه بالعلو بالمكان ، ولا يدرون أنّ الفضيلة والكرامة في العلو المعنوي لا العلو

--> ( 1 ) . تفسير الطبري : 1 / 150 ، سورة البقرة الآية 29 ، ط دار المعرفة . ( 2 ) . البقرة : 255 .