الشيخ السبحاني
216
بحوث في الملل والنحل
واليد ، فالقول بأنّ له سبحانه يداً لا كالأيدي ، إن أُريد منه التأويل ، أي تأويله بالقدرة ، فهذا هو الّذي ذهب إليه أهل التنزيه ، وإن أُريد به المعنى اللغوي بلا تدخل ولا تصرف ، ومع ذلك فهو يفقد المادة والهيئة والشكل فهذا أشبه بالتناقض . * * * الثالث : إنّ ابن تيمية ينسب إلى السلف بأنّهم لا يؤوّلون ظواهر الكتاب في مجال الصفات الخبرية ، ثمّ يستنتج منه أنّهم يحملونها على ظواهرها اللغوية ، ويقولون : إنّ للّه وجهاً ويداً ورجلًا ، ونزولًا ونقلة بنفس معانيها اللغوية ، غاية الأمر أنّ الكيف مجهول . يلاحظ عليه : أنّ ما نسب إلى السلف إذا كان صحيحاً يهدف إلى توقّفهم في تعيين المراد وتفويض الأمر إلى اللّه ، إذ في الأخذ بالظاهر اليدوي مغبة الجهة والتجسيم ، وفي تعيين المراد مظنة التفسير بالرأي ، فكانوا لا يخوضون في هذه الأبحاث الخطرة ، وأمّا أنّهم يحملونها على ظواهرها ويفسرونها بنفس معانيها الابتدائية التصورية ، كما زعمه ابن تيمية ، فهو افتراء على المثبتين منهم . نعم ، كان أهل التحقيق يخوضون في هذه المباحث ويعينون المعنى المراد ، وهذا ما يطلق عليه التأويل ، ولكن التأويل صحيح على وجه ، وباطل على وجه آخر ، فإن كان هناك شاهد عليه في نفس الآية والحديث ، أو كان التأويل من قسم المجاز البيّن الشائع ، فالحق سلوكه من غير توقف ، وإن لم