الشيخ السبحاني
210
بحوث في الملل والنحل
وانتدب للتصنيف ثلاثة : أبو عبد اللّه بن حامد « 1 » وصاحبه القاضي ( أبو يعلى ) « 2 » وابن الزاغواني « 3 » ، فصنّفوا كتباً شانوا بها المذهب ، ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام فحملوا الصفات على مقتضى الحس ؛ فسمعوا أنّ اللّه سبحانه وتعالى خلق آدم عليه السلام على صورته ، فأثبتوا له صورة ووجهاً زائداً على الذات ، وعينين وفماً ولهوات وأضراساً وأضواءً لوجهه ، ويدين وأصابع وكفّاً وخنصراً وإبهاماً وصدراً وفخذاً وساقين ورجلين ، وقالوا ما سمعنا بذكر الرأس . وقد أخذوا بالظاهر في الأسماء والصفات ، فسمّوها بالصفات تسمية مبتدعة ، ولا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل ، ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة للّه تعالى ، ولا إلى إلغاء ما توجبه الظواهر من سمات الحدث ، ولم يقنعوا أن يقولوا صفة فعل حتّى قالوا : صفة ذات ، ثمّ لمّا أثبتوا أنّها صفات ، قالوا : « لا نحملها على توجيه اللغة ، مثل يد على نعمة وقدرة ، ولا مجيء وإتيان على معنى بر ولطف ، ولا ساق على شدة ، بل قالوا : نحملها على ظواهرها المتعارفة ، والظاهر هو
--> ( 1 ) . شيخ الحنابلة في عصره ، البغدادي ، الوراق ( المتوفّى سنة 403 ه ) له كتاب في أُصول الاعتقاد سمّاه « شرح أُصول الدين » وفيه أقوال تدلّ على التشبيه والتجسيم . ( 2 ) . القاضي أبو يعلى محمد الحسين بن خلف بن الفراء الحنبلي ( المتوفّى سنة 458 ه ) وقد تكلّم في أُصول الاعتقاد كلاماً تبع أُستاذه ابن حامد وأكثر من التشبيه والتمثيل حتّى قال فيه بعض العلماء : « لقد شان أبو يعلى الحنابلة شيئاً لا يغسله ماء البحار » . ( 3 ) . هو أبو الحسن علي بن عبيد اللّه بن نصر الزاغواني الحنبلي ( المتوفّى سنة 527 ه ) وله كتاب في أُصول الاعتقاد اسمه « الإيضاح » قال فيه بعض العلماء : « إنّ فيه من غرائب التشبيه ما يحار فيه النبيه » .