الشيخ السبحاني

206

بحوث في الملل والنحل

نظرية ابن تيمية تلازم الجهة والتجسيم لا يشك من نظر إلى ما نقلناه عن ابن تيمية في مواضع متعددة من رسائله وكتبه في أنّه صريح في التجسيم والتشبيه ، خصوصاً أنّه يصرح بأنّه تصحّ الإشارة الحسية بالأصابع إليه ، ولا هدف له من جمع كلّ ما ورد في ذلك المجال من غثّ وسمين وصحيح وزائف . إلّا إثبات أنّ هذه الصفات تجري عليه سبحانه بمعانيها اللغوية ، غير أنّ تذرعه بلفظ « بلا كيف » أو « بلا تمثيل » أو ما يقاربهما ربما يوجب عدم عدّه من المجسّمة والمشبّهة ، لأنّه يقول بأنّ له سبحانه هذه الصفات لا كصفات المخلوقين ، ولكن هذا التذرّع واجهة يريد به تبرير توصيفه سبحانه بها بمعانيها اللغوية ، وعدم اتهامه بالقول بالتجسيم والتشبيه ، ولكنها لا تفيد شيئاً وذلك : إنّ هذه الصفات كاليد والرجل والنزول والجلوس موضوعة لغةً على معانيها المتكيّفة بكيفيات جسمانية ، فاليد هي الجارحة المعروفة من الإنسان والحيوان ، وهكذا الرجل والقدم ، ومثلها النزول ، فإنّها موضوعة للحركة من العالي إلى السافل ، والحركة من صفات الجسم ، فالكيفية مقوّمة لمعاني هذه الألفاظ والصفات ، فاليد والرجل بلا كيفية ليستا يداً ورجلًا بالمعنى اللغوي المتبادر عرفاً ، وعلى ضوء ذلك فليس هنا إلّا سلوك أحد طريقين : 1 - جريها بنفس معانيها اللغوية الّتي تتبادر منها المفاهيم المتكيفة ، فهو نفس القول بالتجسيم .