الشيخ السبحاني

193

بحوث في الملل والنحل

ودرسا المسألة من جميع أبعادها ، وسلّطا الضوء على كافة الخفايا التي تكمن في البحث وأوضحا بما لا مزيد عليه تلك القضية البالغة الأهمية . والكتاب الأوّل لأحد أعلام أهل السنّة ، والثاني لعالم شيعي ، والكتابان هما : 1 - « تبرّك الصحابة بآثار النبي والصالحين » للعلّامة المحقّق والمؤرّخ الخبير محمد طاهر بن عبد القادر بن محمود المكي ، طبع الكتاب في القاهرة ، مطبعة المدني ، عام 1385 ه . ق . 2 - « التبرك » بقلم المحقّق الخبير آية اللَّه علي الأحمدي الميانجي ( 1344 - 1421 ه ) ، فقد تتبّع قدس سره في كتابه هذا وبنحو يثير الإعجاب حقّاً - المسألة من جميع أبعادها التاريخية والحديثية و . . . ، وأثبت بما لا مزيد عليه وبنحو لا يدع للترديد أو الشكّ مجالًا في أنّ سيرة المسلمين عامّة والصحابة والتابعين خاصة كانت قائمة على التبرّك بآثار النبي والصالحين . وفي الختام : إنّ ما نشاهده اليوم عند قبر خاتم المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم ، وما يقوم به من يطلق عليهم لجان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من المنع عن تقبيل ضريح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وما يمت إليه بصلة تحت غطاء الاتّهام بالشرك والابتداع و . . . ، ففي الحقيقة أنّ ما تقوم به هذه اللجان ذنب لا يغتفر ، وانحراف فكري نابع عن عدم إدراك المفاهيم الإسلامية ، ولو أنّ مشايخ هذه الطائفة سمحت بانعقاد مؤتمر إسلامي يجتمع فيه علماء الفرق الإسلامية لدراسة المسألة من جذورها ، لرفع الكثير من الإبهام ، وأُزيل الكثير من اللبس ، ولانكشفت القضية بأجلى صورها ، ولحلّ بدل التكفير والتفسيق الود والألفة الإسلامية ، ولحل الوئام بدل العداوة والخصام .