الشيخ السبحاني
191
بحوث في الملل والنحل
نتيجة البحث إنّ دراسة التاريخ الإسلامي وسيرة المسلمين في صدر الإسلام تكشف وبوضوح أنّ التبرّك بآثار النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبكلّ ما يرتبط به صلى الله عليه وآله وسلم كقبره ، وتربته ، وعصاه ، وملابسه ، والصلاة في الأماكن التي صلّى فيها صلى الله عليه وآله وسلم ، أو مشى فيها ، وكلّ ذلك كان يمثّل في الواقع ثقافة إسلامية رائجة في ذلك الوقت ، وكانوا يرومون من ورائه أحد أمرين : 1 - التبرّك بالآثار تيمّناً بها لغاية استنزال الفيض الإلهي من خلال ذلك الطريق ، كما حدث ليعقوب عليه السلام عن طريق قميص ولده يوسف عليه السلام . 2 - الدافع والباعث لهم هو حبّهم ومودتهم للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ يحثّانهم لتكريم كلّ ما ينتسب إليه صلى الله عليه وآله وسلم من درع ، أو سيف ، أو ملابس ، أو قدح قد شرب بها ، أو بئر ، أو عصاً كان قد استعملها ، أو خاتم ، أو . . . ، فكلّ تلك الآثار كانت مورد اهتمام أصحابه وأنصاره صلى الله عليه وآله وسلم ، بل كان الخلفاء يتوارثون ختمه وخاتمه صلى الله عليه وآله وسلم . وفي الختام نرى من اللازم التذكير بمسألتين مهمتين ، هما : المسألة الأُولى : كانت للإمام أحمد بن حنبل - إمام الحنابلة والذي له منزلة وقداسة خاصة في أوساط أهل السنّة - رؤية ثاقبة في مسألة التبرّك ، وهذا ما أكّدته كلماته التي نقلت عنه وكذلك سيرته ، فمن ذلك : قال العز بن جماعة الحموي الشافعي ( المتوفّى 819 ه ) في كتاب