الشيخ السبحاني

185

بحوث في الملل والنحل

والصالحين من أنصاره وأتباعه ولكن بما أنّ أيديهم لا تصل إلى تلك الذوات الطاهرة التي هاموا بها لذلك يقبلون آثارهم وما يمت إليهم ، ولسان حالهم كلسان حال مجنون ليلى حيث يقول : أمرّ على الديار ديار ليلى * أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا وما حبّ الديار شغفن قلبي * ولكن حبّ من سكن الديارا صحيح أنّ أماكن الزيارة تتألّف ظاهراً من الأحجار والأخشاب والحديد و . . . ، ولكن إظهار المحبّة الباطنية لها والتعلّق بها ، يعكس الحب العميق والمودة الكبيرة التي تصل إلى حد الهيام والوله بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الطاهرين عليهم السلام ، وانّ تلك الأحجار والأخشاب ما اكتسبت قداستها إلّا من إضافتها إليهم عليهم السلام ، فمن أحبّ شخصاً أحبّ كلّ ما يمت إليه بصلة وكأنّه حينما يرى تلك الآثار يرى محبوبه حقيقة . ومن هنا انطلق المسلمون في التعامل مع آثار النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وكلّ ما يمت إليه بصلة ، فإنّ حبهم الشديد للرسول صلى الله عليه وآله وسلم جعلهم يبحثون عن كلّ أثر من آثاره صلى الله عليه وآله وسلم من موضع قدم ، أو لباس ، أو قبر أو ساحة حرب ، أو . . . فيسارعون إلى تلك الأماكن يحدوهم الشوق لرؤية تلك الآثار . ولقد كانت سيرة المسلمين بحد من الانتشار والسعة بحيث لا يمكن نقل جميع تلك الصور في هذا الفصل ، ولذلك سنكتفي بنقل نماذج من ذلك .