الشيخ السبحاني

180

بحوث في الملل والنحل

1 - التبرّك بمقام إبراهيم عليه السلام لقد اعتبر اللَّه سبحانه وتعالى بعض الأراضي التي لامست بدن دعاة التوحيد ، محلًا للعبادة . فعلى سبيل المثال جعل من مقام إبراهيم عليه السلام مصلّى ، حيث قال سبحانه : « وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » . « 1 » ولا ريب أنّ الصلاة نفسها لا تختلف من الناحية الجوهرية ، سواء أُقيمت في هذا المقام أو سائر نقاط المسجد ، وهذا يكشف عن أنّ المقام المذكور قد اكتسب بسبب وجود النبي إبراهيم عليه السلام ميزة أُخرى ، فأصبح مكاناً مباركاً ، لذلك تجد المصلّي يأتي بصلاته هناك لأجل التبرّك بذلك المكان الطاهر . وفي موضع آخر من القرآن نجد اللَّه سبحانه وتعالى يعتبر « المسعى » - وهو المسافة الواقعة بين الصفا والمروة - محلًا للعبادة ، وما ذلك إلّا لأنّ السيدة الطاهرة والموحّدة « هاجر » قد لامست بقدميها المباركتين هذه الأرض سبعة أشواط بحثاً عن الماء ، وليس لذلك الأمر علّة إلّا التبرّك بهذه البقعة المقدّسة التي لامست جزءاً من بدن أُمّ إسماعيل عليه وعليها السلام .

--> ( 1 ) . البقرة : 125 .