الشيخ السبحاني

178

بحوث في الملل والنحل

كرامتان لمريم عليها السلام لقد ذكر القرآن كرامتين كبيرتين للسيدة مريم عليها السلام . 1 - انّها عليها السلام كانت تجد رزقها في محراب عبادتها ، وهذا ما أشارت إليه الآية التالية : « فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » . « 1 » 2 - حينما جاءها المخاض إلى جذع النخلة تلقت النداء الإلهي « وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا » . « 2 » والملاحظ من الآيتين أنّ السيدة مريم عليها السلام كانت تتلقّى رزقها والرطب الجني من غير المجاري الطبيعية ، وما ذلك إلّا لمقامها ومنزلتها الرفيعة عند اللَّه سبحانه والروح الزكية والنفس الطاهرة التي كانت تتحلّى بها ، وهذه كرامة عظيمة لمريم عليها السلام ، ومن المعلوم أنّ مريم ما كانت تدّعي مقاماً ما . إلى هنا تعرفنا على ما يتعلّق بمصطلحي : « المعجزة » ، و « الكرامة » ، ومن الحريّ بنا أن نتعرّف على مصطلح ومفهوم آخر وهو « التبرّك » .

--> ( 1 ) . آل عمران : 37 . ( 2 ) . مريم : 25 .