الشيخ السبحاني

173

بحوث في الملل والنحل

الفصل الرابع : التبرك بآثار النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والصالحين من مراتب التوحيد ، التوحيد في الخالقية ، بمعنى أنّه لا يوجد للعالم إلّا خالق واحد ، وأنّ العالم بكلّ تجلّياته المختلفة مخلوق له سبحانه ، وانّ جميع الظواهر المادية وغير المادية فاقدة ذاتاً لكلّ أنواع الكمال ، وإذا ما تحلّت ظاهراً بالكمال فما ذلك إلّا في ظل المشيئة والإرادة الإلهية . وهذا الأصل من الأُصول المتسالم عليها بين الموحّدين والمشركين ، وهذا ما أشارت إليه آيات الذكر الحكيم التي جاءت على نحو السؤال والجواب أو على نحو القضية الشرطية ، ومنها قوله تعالى : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » . « 1 » نعم ، انّ الاختلاف بين الموحّدين وبين مشركي عصر الرسالة كان في « المدبريّة » حيث كان يرى الموحّدون انّ « المدبرية » أيضاً تنحصر في اللَّه سبحانه فهو الخالق وهو المدبّر في آن واحد ، وأمّا المشركون فقد كانوا

--> ( 1 ) . العنكبوت : 61 .