الشيخ السبحاني
169
بحوث في الملل والنحل
التناقض بين القول والعمل ؟ تقيمون الاحتفال لأمير البلد ، وتحرّمون الاحتفال للنبي الأكرم ؟ ! فلو أُقيم احتفال في أيّ بلد من بلاد اللّه تبارك وتعالى ، سواء أكان في ميلاد النبي أم غيره ، وقرأ المقرئ الآيات النازلة في حقّه ، أو تليت قصيدة حسان بن ثابت الّذي قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بأنّ لسانه على المشركين أشد وقعاً من السيوف على رقابهم ، كقوله في قصيدة رثى بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد رحلته ، يقول فيها : بطيبة رسمٌ للرسول ومعهد * منير وقد تعفو الرسوم وتهمد يدل على الرّحمن من يقتدي به * وينقذ من هول الخزايا ويرشد إمام لهم يهديهم الحق جاهداً * معلِّم صدقٍ إن يطيعوه يسعدوا « 1 » أو ألقي فيها شعر كعب بن زهير الّذي يمدح به النبي ويقول : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم إثرها لم يُفْد مكبول نُبّئتُ أنّ رسول اللّه أوعدني * والعفو عند رسول اللّه مأمول مهلًا هداك الّذي أعطاك نافلة ال * قرآن فيها مواعيظ وتفصيل إن الرسول لَنورٌ يستضاء به * مهنّدٌ من سيوف اللّه مسلول « 2 » أو ما أنشأه عبد اللّه بن رواحه ويقول فيه :
--> ( 1 ) . السيرة النبوية لابن هشام : 2 / 666 ( 2 ) . السيرة النبوية لابن هشام : 2 / 513