الشيخ السبحاني

154

بحوث في الملل والنحل

« الاتّباع » وإليك بعض الكلمات من المخالفين للذكريات وغيرهم حول ما هو بدعة وما ليس ببدعة ، والكل يؤكد ما قلناه : قال ابن رجب : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « وإيّاكم ومحدثات الأُمور فإنّ كل بدعة ضلالة » تحذير للأُمّة من اتّباع الأُمور المحدثة المبتدعة ، وأكد ذلك بقوله : « كل بدعة ضلالة » والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدلّ عليه ، وأمّا ما له أصل فليس ببدعة ، وإن كان بدعة لغةً ، وفي صحيح مسلم : « عن جابر رضي اللّه عنه أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول في خطبته : « إن خير الحديث كتاب اللّه ، وخير الهدى هدى محمد ، وشرّ الأُمور محدثاتها ، وكلّ بدعة ضلالة . . . » وقوله : « كل بدعة ضلالة » من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء ، وهو أصل عظيم من أُصول الدين ، وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ » فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين ، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة ، والدين بريء منه . « 1 » وقال ابن حجر في شرح قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ أحسن الحديث كتاب اللّه » والمحدثات - بفتح الدال - جمع محدثة ، والمراد ما أُحدث وليس له أصل في الشرع ، ويسمّى في عرف الشرع بدعة ، وما كان له أصل يدلّ عليه الشرع ، فليس ببدعة ، فالبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة ، فإنّ كل شيء أُحدث على غير مثال يسمّى بدعة ، سواء أكان محموداً أم مذموماً ، وكذا القول في المحدثة . « 2 »

--> ( 1 ) . جوامع العلوم والحكم : 233 . ( 2 ) . فتح الباري : 13 / 253 .