الشيخ السبحاني
152
بحوث في الملل والنحل
وأُخرى يقع النص عليه على الوجه الكلي ، ويترك انتخاب أساليبه وأشكاله وألوانه إلى الناس حسب الظروف ورعاية المقتضيات ، وإليك بعض الأمثلة : 1 - ندب الشارع إلى تعليم الأولاد ومكافحة الأُمّية ، ولا شك أنّ لهذا الأمر الكلي أشكالًا أو ألواناً حسب تبدل الحضارات وتكاملها ، فلو كان التعليم والكتابة في الظروف السابقة متحقّقة بالكتابة بالقصب والحبر ، وجلوس المتعلم أمام المعلم على الأرض في الكتاتيب ، فقد تطورت كيفية التعليم من هذه الحالة البسيطة إلى حالة تستخدم فيها الأجهزة المتطورة ، حيث أصبح الناس يتعلمون عن طريق الإذاعة والتلفاز ، و ( الكمبيوتر ) ، والأشرطة ، إلى غير ذلك من وسائل التعليم وأجهزة الإعلام ، سواء أكان ما يذيعه تعليمياً أم تبليغياً ، فالشارع أمر بالتعليم والتعلّم ، وخوّل اتخاذ الأساليب إلى الظروف والمقتضيات ، ولو كان مصراً على لون خاص من كيفية التعليم ، لفشل في طريق هدفه المقدس ، لأن الظروف ربما لا تناسب الأداة الخاصة والكيفية المختصة الّتي يعينها ويحددها . 2 - ندب الإسلام إلى الإحسان إلى اليتامى ، والتحنّن عليهم وحفظ أموالهم ، وتربيتهم ، غير أنّ هذا الأمر الكلّي له ألوان وأساليب مختلفة ، تجاري مقتضيات العصر وإمكانياته ، فاللازم علينا هو امتثال ما ندب إليه الشارع ، وأما كيفية الإحسان فقد خولت إلى أوليائهم حسب إمكانيات الظروف ومقتضياتها ، فمن أصر على أن الشارع بين خصوصيات الامتثال ومشخصات إطاعة ذلك الأمر ، فقد جهل الإسلام ولم يعرف أساس كونه