الشيخ السبحاني
131
بحوث في الملل والنحل
روح الدين وأحكامه وعقائده ولم يتصرّف فيها ولم ينسب ذلك إلى اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنّما يوجد حالة من التحوّل والتطوير في برامج الإجابة وطريقة الطرح ومنهجيّة العرض فقط ، فإنّ كلّ ذلك لا يُعدّ من البدعة المصطلحة التي وقعت موضوعاً للنهي والحرمة ، وإن كان يصدق عليه معنى البدعة لغة . نعم قد يكون التصرّف هذا في حدّ ذاته غير جائز لسبب ما ، ولكنّه على كلّ حال ليس من مصاديق البدعة المصطلحة . يتّضح من البيان السابق انّ قسماً من أعمالنا وتصرفاتنا - الأعمّ من الجائزة والمحرمة - لا يمكن أن تدخل تحت مظلة البدعة وإطارها ، من قبيل لعبة كرة القدم والسلّة والطائرة وأمثال ذلك ، فإنّ كلّ هذه الأُمور المستحدثة بالرغم من انتشارها في المجتمع وشيوعها في الأوساط لا يصدق عليها مصطلح البدعة أبداً . وخذ على سبيل المثال أيضاً حالة الانفلات الجنسي ورفع الحواجز والموانع بين الرجال والنساء في المجتمع الغربي ، واعتبار ذلك من الأُمور الطبيعية التي يتلقّاها المجتمع الغربي بالقبول ، فإنّ هذه الحالة من الانفلات الأخلاقي والتهوّر الجنسي بما أنّها لم تنسب من قبل أصحابها إلى اللَّه ورسوله ولم توسم بسمة الشرعية ، لا تُعدّ بدعة وإن كانت من وجهة نظر المشرّع الإسلامي تُعدّ من المحرّمات والذنوب الكبيرة . الخلاصة : اتّضح لنا - من خلال ما سبق - أنّه قد أخذ في مصطلح البدعة قيد « التصرّف في الدين » .