الشيخ السبحاني
129
بحوث في الملل والنحل
الحياة ليس لها سابقة ، ولكن ذلك لا يعني أنّها من مصاديق البدعة التي قال بحرمتها فقهاء المسلمين . ومن هنا اقتضى الأمر البحث في بيان البدعة التي هي موضوع الحكم الشرعي ، أي البدعة التي حرّمها الشارع ونهى عنها . البدعة في اصطلاح المتكلّمين والفقهاء لا ريب أنّ البدعة من المحرمات الشرعية والتي أكّد الشارع على النهي عنها واجتنابها ، واعتبرها من الذنوب الكبيرة التي تورد صاحبها النار ، وتلقيه في المهالك ، سواء كانت هذه البدعة بإضافة أشياء جديدة وتشريع قوانين مستحدثة ، أو كانت تتمثّل في حذف ونقصان بعض التشريعات . ومن هنا أولى المتكلّمون والفقهاء هذه المسألة أهمية وعناية خاصة ، وأشبعوها بحثاً وتحقيقاً ، الأمر الذي يكشف عن أهمّيتها وخطرها في مجال الفكر الإسلامي . وقد عرّف المحقّقون البدعة بتعاريف مختلفة ، منها : الف : عرّفها الشريف المرتضى بقوله : الزيادة في الدين ، أو النقصان منه ، مع إسناد إلى الدين . « 1 » ب : وعرّفها ابن حجر العسقلاني بقوله : المراد بالبدعة ما أُحدث وليس له أصل في الشرع ، وما كان له أصل يدلّ عليه الشرع فليس ببدعة . « 2 »
--> ( 1 ) . رسائل الشريف المرتضى : 3 / 83 . ( 2 ) . فتح الباري : 5 / 156 و 17 / 9 .