الشيخ السبحاني

126

بحوث في الملل والنحل

ومضادة للحق الإلهي في التشريع ، بل هو في الواقع يدور في فلكها ويتحرك في إطارها وضمن أُصولها المسلّمة . التصرّف في التشريع الإلهي أو « البدعة في الدين » كما أنّ حقّ التقنين والتشريع - وكما أثبتنا - منحصر باللَّه تعالى وحده ولا يحق لأحد مهما كان أن يتجاوز على هذا الحقّ ويعطي لنفسه أو لغيره حقّ التشريع وسن القوانين ، كذلك لا يحق لأحد مهما كان التصرّف والتلاعب في الأحكام والقوانين والتشريعات الإلهية الصادرة منه تعالى ، سواء كان هذا التصرّف يتمثّل في الزيادة والإضافة ، أو في الحذف والنقصان ، فالكلّ « بدعة » لا يحق لأحد القيام بها . وانّ المبتدع خارج عن إطار التوحيد في التشريع . وبسبب المفاسد والمخاطر التي تكمن في التصرّف في القوانين والتشريعات الإلهية والتي عبّر عنها « بالبدعة » اعتبرت « البدعة » من الذنوب الكبيرة والموبقات التي تهوي بصاحبها إلى الدرك الأسفل من النار . ومن هنا اقتضت الأُمور أن نعرّف البدعة تعريفاً دقيقاً ، ونحدّها « نعرفها » حدّاً منطقياً وعلمياً ، ونسلّط الضوء على جميع أبعادها وزواياها لتتّضح لنا حقيقة الأمر وينجلي لنا الواقع ، وذلك لأنّه يترتّب على تعريف البدعة وتحديدها بصورة دقيقة الكثير من الثمار العملية ، ويمكن من خلالها أيضاً الإجابة عن الكثير من الإشكالات والتساؤلات والشبهات التي تثار في هذا المجال .