الشيخ السبحاني
115
بحوث في الملل والنحل
نحو قوله : « وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » « 1 » . يقول الإمام زين العابدين عليه السلام : « وسمّيت دعاءك عبادة ، وتركه استكباراً ، وتوعّدت على تركه دخول جهنم داخرين » . « 2 » وما ورد في الحديث : « الدعاء مخّ العبادة » فالمراد هو هذا القسم من الدعاء ، أي الدعاء المقرون بألوهية المدعو بنحو من الأنحاء . 3 - إنّ المنهي عنه هو جعل المدعو في مرتبة اللّه الخالق ، كما يعرب عنه قوله : « وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » « 3 » وكان هو أساس عبادة المشركين ، قال سبحانه : « وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ » « 4 » ، وقال : « إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ » « 5 » ، وأين هذه الآيات من الموحّدين الذين لا يرون مع اللّه شيئاً ، بل يرون الكلّ دونه لكونهم مربوبين ؟ !
--> ( 1 ) . غافر : 60 . ( 2 ) . الصحيفة السجادية ، الدعاء 49 . ( 3 ) . الجن : 18 . ( 4 ) . سورة إبراهيم : الآية 30 . ( 5 ) . الشعراء : 98 .