الشيخ السبحاني

93

بحوث في الملل والنحل

الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ » « 1 » . إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الّتي لا تحتاج إلى العرض ، فأمر القرآن في الدعوة إلى الفكر الصحيح ، وترويج طريق العلم ، ممّا لا ريب فيه . ولم يعيّن في الكتاب العزيز هذا الفكر الصحيح القيّم الذي يندب إليه ، إلّا أنّه أحال فيه إلى ما يعرفه الناس بحسب عقولهم الفطريّة ، وإدراكهم المركوز في نفوسهم . إنّك لو تتبّعت الكتاب الإلهي ، ثمّ تدبّرت في آياته ، وجدت ما لعلّه يزيد على ثلاثمائة آية تتضمّن دعوة الناس إلى التفكّر والتذكّر والتعقّل ، وتلقين النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحجّة لإثبات حقّ ، أو لإبطال باطل ، كقوله : « قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ » « 2 » ؛ أو تحكي الحجّة عن أنبيائه وأوليائه ، كنوح وإبراهيم وموسى ، وسائر الأنبياء العظام ، ولقمان ومؤمن آل فرعون وغيرهما عليهم السلام كقوله : « قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » « 3 » ، وقوله : « وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » « 4 » ، وقوله : « وَقالَ رَجُلٌ

--> ( 1 ) . الزمر : 17 - 18 . ( 2 ) . المائدة : 17 . ( 3 ) . إبراهيم : 10 . ( 4 ) . لقمان : 13 .