الشيخ السبحاني
91
بحوث في الملل والنحل
بيان لقادة الفكر في الأُمّة : إنّ الغزو الفكري الّذي يشنّه أعداء الإسلام كلّ يوم من المعسكرين : الشرق والغرب ، لاجتياح العقيدة الاسلاميّة وإقصاء الشباب عن ساحة الإيمان ، وبالتالي إفساد عقيدتهم وإحلالهم عن الدين ، وعن التفاني دونه - إنّ هذا الغزو - يفرض علينا الخروج عن إطار الجمود في تحليل العقائد وتقييمها ، وعدم الاقتصار على الروايات المنقولة عن « كعب الأحبار » ، و « تميم الداري » وأضرابهما ، وفتح باب التفكر بمصراعيه في وجه الناشئ وتدريبه وتمرينه بالبرهنة والاستدلال ، على ما يعتنقه من العقائد ، لأنّه يضفي لأُصول الاسلام ثباتاً ودواماً وللشباب صموداً أمام الهجمات العنيفة ، الّتي توجّه إليهم كلّ يوم من المدارس الفكرية المادية المهزوزة وغيرها ، فإنّ في حرمان المسلم المستعدّ عن التفكر الصحيح ، مظنة جعله فريسة للمناهج الضالّة ، المتدرّعة بالسلاح العلمي المادي الفاتك . ولا نهدف بذلك إلى دمج الدين بالفلسفة اليونانيّة أو الغربيّة بل الغرض هو استخدام العقل السليم الفطري - الذي به عرفنا ربّنا ودعا إليه كتابه - لدرك الدين والدفاع عنه في المجالات الّتي للعقل إليها سبيل . ولا شكّ أنّ بعض المشايخ لا يعرفون التوسّط في الحياة ، ولا الاعتدال في الرأي ، فهم بين غارق في العقليّات ، غير مقيم للنّقل وزناً في مجال العقيدة ، وبين متزمّت لا يعرف أوضح الواضحات سوى رواية أحمد عن