الشيخ السبحاني
86
بحوث في الملل والنحل
بأس بالنظر في كتبه وإمساكها ، وقد أمسك كتبه كثير من أصحابنا ونظروا فيها ، الّذين هم رؤساء أهل السنّة والجماعة . وقد صنّف أبو محمّد عبد اللَّه بن سعيد بن كلاب القطّان « 1 » ، كتباً كثيرة في هذا النوع من العلم وهو أقدم من أبي الحسن الأشعري ، فلم يقع في يدي شيء من كتبه ، وعامّة أقاويله توافق أقاويل أهل السنّة والجماعة إلّا مسائل قلائل لا تبلغ عشرة مسائل ، فإنّه خالف فيها أهل السنّة والجماعة ، وقد أخطأ فيها على ما نبيّن في خلال المسائل إن شاء اللَّه تعالى فلا بأس من إمساك كتبه ، والنظر فيها لمن وقف على ما أخطأ من المسائل . وقد وجدت للشيخ الإمام الزاهد « أبي منصور الماتريدي السمرقندي » كتاباً في علم التوحيد على مذهب أهل السنّة والجماعة ، وكان من رؤساء أهل السنّة والجماعة « 2 » . وهذا يعرب عن عكوفه على دراسة الكتب للفرق الكلاميّة وعرضها على الأُصول الّتي تلقّاها أنّها أُصول السنّة والجماعة . تلاميذه : قد تلقّى عنه عدّة من أكابر علماء الحنفيّة أشهرهم نجم الدين عمر بن محمّد النسفي ( 460 - 537 ه ) وهو يقول في حقّ أُستاذه : « كان أبو اليسر
--> ( 1 ) . توفي عبد اللَّه بن سعيد عام 245 ه . ( 2 ) . أُصول الدين 1 - 3 وقد عرفت ذيل كلامه في ما سبق .