الشيخ السبحاني
85
بحوث في الملل والنحل
ويظهر من مقدّمة كتاب أُصول الدين أنّه قرأ أكثر الكتب المؤلّفة في ذلك العصر في الفلسفة والكلام ، لا سيّما للمعتزلة والأشاعرة . قال : « نظرت في الكتب الّتي صنّفها المتقدّمون في علم التوحيد فوجدت بعضها للفلاسفة مثل « إسحاق الكندي » و « الاسفزاري » وأمثالهما ، وذلك كلّه خارج عن الطريق المستقيم ، زائغ عن الدين القويم . ووجدت أيضاً تصانيف كثيرة في هذا الفن من العلم « للمعتزلة » مثل « عبد الجبّار الرازي » و « الجبّائي » و « الكعبي » و « النظّام » وغيرهم . وكذلك « المجسّمة » صنّفوا كتباً في هذا الفنّ مثل « محمّد بن هيصم » وأمثاله ، ولا يحلّ النظر في تلك الكتب ، وقد وجدت لأبي الحسن الأشعري كتباً وغيره ( غيرها ظ ) في هذا الفنّ من العلم ، وهي قريب من مائتي كتاب ، والموجز الكبير يأتي على عامّة ما في جميع كتبه ، وقد صنّف الأشعري كتباً كثيرة لتصحيح مذهب « المعتزلة » ، فإنّه كان يعتقد مذهب الاعتزال في الابتداء ، ثمّ إنّ اللَّه تعالى بيّن له ضلالة « المعتزلة » فتاب عمّا اعتقد من مذاهبهم ، وصنّف كتاباً ناقضاً لما صنّف للمعتزلة . وقد أخذ علمه أصحاب الشافعي بما استقرّ عليه « أبو الحسن الأشعري » ، وقد صنّف أصحاب الشافعي كتباً كثيرة على وفق ما ذهب إليه الأشعري ، إلّا أنّ أصحابنا من أهل السنّة والجماعة خطّئوا أبا الحسن في بعض المسائل مثل قوله : « التكوين والمكوّن واحد » ونحوه على ما نبيّن في خلال المسائل إن شاء اللَّه . فمن وقف على المسائل الّتي أخطأ فيها أبو الحسن الأشعري ، وعرف خطأه ، فلا