الشيخ السبحاني

71

بحوث في الملل والنحل

2 - إنّ بتحقيق الفعل لغيره تشابهاً في الفعل ، وقد نفى اللَّه ذلك بقوله : « أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ » « 1 » . قال الشيخ ( الماتريدي ) : وعندنا لازم تحقيق الفعل لهم ( العباد ) بالسمع والعقل والضرورة الّتي يصير دافع ذلك مكابراً . فأمّا السمع فله وجهان : الأمر به والنهي عنه ، والثاني الوعيد فيه والوعد له . على تسمية ذلك في كلّ هذا فعلًا ، من نحو قوله : « اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ » « 2 » وقوله : « افْعَلُوا الْخَيْرَ » « 3 » وفي الجزاء « يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ » « 4 » وقوله : « جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » « 5 » وقوله : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ » « 6 » وغير ذلك مما أثبت لهم أسماء العمّال ، ولفعلهم أسماء الفعل بالأمر والنهي والوعد والوعيد ، وليس في الإضافة إلى اللَّه سبحانه نفي ذلك ، بل هي للَّه ، بأن خلقها على ما هي عليه ، وأوجدها بعد أن لم تكن ، وللخلق على ما كسبوها وفعلوها . على أنّ اللَّه تعالى إذا أمر ونهى ، ومحال الأمر بما لا فعل للمأمور أو المنهي . قال اللَّه تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ » « 7 » ولو جاز الأمر بذلك بلا معنى الفعل في الحقيقة ، لجاز اليوم الأمر بشيء يكون لأمس ، أو للعام الأول أو بإنشاء الخلائق ، وإن كان لا معنى لذلك في أمر الخلق . ثمّ في العقل قبيح إن انضاف إلى اللَّه الطاعة والمعصية ، وارتكاب الفواحش

--> ( 1 ) . الرعد : 16 . ( 2 ) . فصّلت : 40 . ( 3 ) . الحج : 77 . ( 4 ) . البقرة : 167 . ( 5 ) . الواقعة : 24 . ( 6 ) . الزلزلة : 7 . ( 7 ) . النحل : 90 .