الشيخ السبحاني
69
بحوث في الملل والنحل
على أنّه لا خالق إلّا اللَّه ، لوقفوا على المعنى الصحيح من الآيات والمراد منها ، وذلك لأنّ المراد من حصر الخالقيّة هو حصرها بالمعنى المناسب لشأنه سبحانه ، وليس اللائق بشأنه إلّا القيام بالايجاد مستقلًا من دون استعانة من أحد ، وعليه فلا مانع من حصر الخالقيّة في اللَّه سبحانه ، وفي الوقت نفسه أن يكون العبد موجداً لفعله ، بقدرة مكتسبة من اللَّه وإذن منه سبحانه ، وحصر الخالقيّة المستقلّة ، غير المعتمدة على غيره ، في اللَّه سبحانه ، لا ينافي نسبة الخالقيّة إلى بعض الممكنات ، لكن خالقيّة مستندة إلى القدرة المكتسبة والمعتمدة إليه ، وبالوقوف على اختلاف الخالقيّة المنسوبة إلى اللَّه ، مع الخالقيّة المنسوبة إلى عبده ، يتحرّر المفسِّر من مشكلة الجبر وعقدته ، وقد أوضحنا الحال في الجزء الثاني عند عرض عقائد الأشعري « 1 » . نظريّة أبي حنيفة ( شيخ الماتريدي ) في الكسب : إذا كان هذا معنى الكسب لدى الشّيخ الأشعري فما معناه لدى الماتريدي ؟ ! أقول : يعلم مذهبه في هذا المجال مما روى عن شيخه أبي حنيفة ، كيف وهو مؤسِّس منهجه وأستاذ مدرسته . قال في الفقه الأكبر : « لم يجبر أحداً من خلقه على الكفر ولا على الايمان ، ولا خلقه مؤمناً ولا كافراً ولكن
--> ( 1 ) . الجزء الثاني من هذه الموسوعة : 160 - 205 ، نشر مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام - 1427 ه .