الشيخ السبحاني
617
بحوث في الملل والنحل
المأمون بالإشخاص والإبعاد من دار السلام إلى طرسوس . غير أنّ التأريخ يذكر إشخاص اثنين موثّقين إلى عسكر الخليفة ، وإشخاص الباقين بلا قيود ولا ضرب ولا قتل إلى الخليفة . ولم يحدّث التاريخ هنا عن ضرب وقتل . ولكنّ المحنة لم تنته بموت المأمون ، بل استمرّت في خلافة أخيه المعتصم ، فالواثق ابنه ولكن بصورة سيّئة ، حدث عنها التاريخ . قضى المأمون نحبه وجاء بعده أخوه المعتصم ( 218 - 227 ه ) فضيّق الأمر على القائلين بعدم خلق القرآن . يقول اليعقوبي : « وامتحن المعتصم أحمد بن حنبل في خلق القرآن ، فقال أحمد : أنا رجل علمت علماً ولم أعلم فيه بهذا ، فأحضر له الفقهاء وناظره عبد الرحمن بن إسحاق وغيره ، فامتنع أن يقول إنّ القرآن مخلوق ، فضرب عدّة سياط . فقال إسحاق بن إبراهيم : ولِّني يا أمير المؤمنين مناظرته فقال : شأنك به . إسحاق بن إبراهيم : هذا العلم الّذي علمته نزل به عليك ملك أو علمته من الرجال ؟ ابن حنبل : علمته من الرِّجال . إسحاق : علمته شيئاً بعد شيء أو جملة ؟ ابن حنبل : علمته شيئاً بعد شيء . إسحاق : فبقي عليك شيء لم تعلمه ؟