الشيخ السبحاني
614
بحوث في الملل والنحل
« وصار المأمون إلى دمشق سنة ( 218 ه ) وامتحن الناس في العدل والتوحيد وكتب في إشخاص الفقهاء من العراق وغيرها فامتحنهم في خلق القرآن وأكفر من امتنع أن يقول - : القرآن غير مخلوق ، وكتب أن لا تقبل شهادته ، فقال كلّ بذلك إلّا نفراً يسيراً » . « 1 » هذا تفصيل المحنة أيّام المأمون ، وأمّا ما وقع في أيّام الخليفتين : المعتصم والواثق ، فسيوافيك بيانه بعد تعليقتنا . تعليق على محنة خلق القرآن إنّ هنا أُموراً لا بدّ من الإلفات إليها : 1 - لم يظهر من كتب الخليفة إلى صاحب الشرطة وجه إصراره على أخذ الاعتراف من المحدِّثين بخلق القرآن . فهل كان الحافز إخلاصه للتوحيد ، وصموده أمام الشِّرك ؟ أو كان هناك مرمى آخر لإثارة هذه المباحث ، حتّى ينصرف المفكِّرون بسبب الاشتغال بهذه المباحث عن نقد أفعالهم وانحرافاتهم ، وبالتالي إيقاف الثورة أو إضمارها . فإنّ القلوب إذا اشتغلت بشيء ، منعت عن الاشتغال بشيء آخر ؟ 2 - لو كانت الرِّسالة مكتوبة بيد الخليفة أو بإملائه ، فهي تحكي عن عمق تفكيره في المباحث الكلاميّة ، وإحاطته بأكثر الآيات وقد جاء في
--> ( 1 ) . تاريخ اليعقوبي : 2 / 468 .