الشيخ السبحاني
603
بحوث في الملل والنحل
ناطقاً به ودالًا عليه وقاطعاً للاختلاف فيه ، وضاهوا به قول النصارى في ادّعائهم في عيسى بن مريم أنّه ليس بمخلوق إذ كان كلمة اللَّه . واللَّه عزّ وجلّ يقول : « إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا » « 1 » ، وتأويل ذلك أنّا خلقناه كما قال جلّ جلاله : « وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها » « 2 » ، وقال : « وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً * وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً » « 3 » ، و « جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » « 4 » فسوّى عزّ وجلّ بين القرآن وبين هذه الخلائق الّتي ذكرها في شية الصنعة ، أخبر أنّه جاعله وحده فقال : « بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ » « 5 » فقال ذلك على إحاطة اللّوح بالقرآن ولا يحاط إلّا بمخلوق ، وقال لنبيّه : « لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ » « 6 » ، وقال : « ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ » « 7 » ، وقال : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ » « 8 » ، وأخبر عن قوم ذمّهم بكذبهم أنّهم قالوا ما أنزل اللَّه على بشر من شيء ، ثمّ أكذبهم على لسان رسوله فقال لرسوله : « قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى » « 9 » ، فسمّى اللَّه تعالى القرآن قرآناً وذكراً وإيماناً ونوراً وهدى ومباركاً وعربياً وقصصاً ، فقال : « نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ
--> ( 1 ) . الزخرف : 3 . ( 2 ) . الأعراف : 189 . ( 3 ) . النبأ : 10 - 11 . ( 4 ) . الأنبياء : 30 . ( 5 ) . البروج : 21 - 22 . ( 6 ) . القيامة : 16 . ( 7 ) . الأنبياء : 2 . ( 8 ) . الأنعام : 21 . ( 9 ) . الأنعام : 19 .