الشيخ السبحاني
599
بحوث في الملل والنحل
عبد الملك ( المتوفّى 126 ه ) ، ومروان بن محمّد بن مروان آخر خلفائهم ( المتوفّى 132 ه ) ، حيث اشتهر أنّ الأخير كان يقول بخلق القرآن ونفي القدر . « 1 » ولمّا اندلعت نيران الثورات ضدّ الأمويين ، وقضت على خلافة تلك الطغمة الأثيمة ، لمع نجم المعتزلة في عصر أبي جعفر المنصور ( 136 - 158 ه ) وقد عرفت في ترجمة عمرو بن عبيد وجود الصلة الوثيقة بينه وبين المنصور . ولمّا هلك المنصور ، أخذ المهدي ابنه زمام الحكم ، ولم ير للمعتزلة في زمنه أيّ نشاط يذكر ، خصوصاً أنّ المهدي كان شديداً على أصحاب الأهواء ، حسب ما يقولون . روى الكشّي عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن هشام . . . أنّه لمّا كان أيّام المهدي ، شدّد على أصحاب الأهواء ، وكتب له ابن المفضّل صنوف الفرق ، صنفاً صنفاً ، ثمّ قرأ الكتاب على الناس ، فقال يونس : « قد سمعت الكتاب يقرأ على النّاس على باب الذّهب بالمدينة ، مرّة أُخرى بمدينة الوضّاح » « 2 » .
--> ( 1 ) . الكامل لابن الأثير : 4 / 332 قال : « وكان مروان يلقب بالحمار ، والجعدي لأنّه تعلم من الجعد بن درهم مذهبه في القول بخلق القرآن والقدر وغير ذلك . ( 2 ) . رجال الكشي : 227 ، ترجمة هشام بن الحكم ، الرقم 131 . ولعل هذا الكتاب أوّل كتاب أُلِّف في الملل والنحل بين المسلمين .