الشيخ السبحاني
591
بحوث في الملل والنحل
الوجوب ، ولو وجبا عليه تعالى لكان إمّا فاعلًا لهما ، فكان يلزم وقوع المعروف قطعاً ، لأنّه تعالى يحمل المكلّفين عليه ، وانتفاء المنكر قطعاً ، لأنّه تعالى يمنع المكلّفين منه ، وهذا خلاف ما هو الواقع في الخارج . وإمّا غير فاعل لهما فيكون مخلّاً بالواجب ، وذلك محال لما ثبت من حكمته تعالى » . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ وجوبهما عقلًا لا يلازم وجوبهما على اللَّه سبحانه بعامّة مراتبه ، لأنّه لو وجب عليه بعامّة مراتبه يلزم إخلال الغرض وإبطال التكليف . وهذا يصدّ العقل عن إيجابهما على اللَّه سبحانه فيما لو استلزم الإلجاء والإخلال بالغرض ، فيكتفي فيه بالتبليغ والإنذار وغيرهما ممّا لا ينافي حريّة المكلّف في مجال التكليف . وإلى ذلك يشير شيخنا الشهيد الثاني بقوله : « لاستلزام القيام به على هذا الوجه ( من وجوبه قولًا وفعلًا ) الإلجاء الممتنع في التكليف ، ويجوز اختلاف الواجب باختلاف محالّه ، خصوصاً مع ظهور المانع ، فيكون الواجب في حقّه تعالى الانذار والتخويف بالمخالفة لئلّا يبطل التكليف ، والمفروض أنّه قد فعل » . « 2 » وأمّا الثالثة ، وهي شرائط وجوبهما ، فقد فصِّل فيه الكلام المتكلّمون والفقهاء فقالوا : شرائط الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر ثلاثة : الأوّل : علم فاعلهما بالمعروف والمنكر .
--> ( 1 ) . كشف المراد : 271 . ( 2 ) . الروضة البهية : 1 / 262 ، كتاب الجهاد ، الفصل الخامس ، الطبعة الحجرية .