الشيخ السبحاني
579
بحوث في الملل والنحل
ثمّ الثاني إمّا أن يكون مستحقّاً للعقاب العظيم فهو الكافر والمنافق والمرتدّ ، وإمّا أن يكون مستحقّاً لعقاب دون ذلك سمّي فاسقاً « وهو المرتكب للكبيرة » . ثمّ إنّ الأساس لإخراج الفاسق عن المؤمن هو جعل العمل جزءاً من الإيمان ، وعلى هذا فإذا ترك فريضة أو ارتكب حراماً يخرج من عداد المؤمنين وفيه تشترك المعتزلة والخوارج ، ولكن تنشعب المعتزلة عن الخوارج بقولهم إنّه لا مؤمن ولا كافر ، بل في منزلة - أو له - بين المنزلتين ، ولكنّه عند الخوارج ليس بمؤمن بل كافر . ثمّ إنّهم استدلّوا على كونه ليس بمؤمن بوجوه نأتي بها مع تحليلها : الدليل الأوّل : ما مرّ في مناظرة واصل بن عطاء مع عمرو بن عبيد من اختلاف المسلمين في سائر الأسماء واتّفاقهم على كونه فاسقاً ، فنأخذ بالمجمع عليه ونطرح ما اختلفوا فيه ، حيث إنّهم اختلفوا في كونه مؤمناً أو كافراً أو منافقاً ، ولكن اتّفقوا في كونه فاسقاً ، فنأخذ بالمتيقّن ونطرح المختلف فيه . وقد عرفت ضعف هذا الدّليل فلا نعيده . الدليل الثاني : ما ذكره القاضي من أنّ « المؤمن » نقل عن معناه اللّغوي إلى معنى آخر وصار بالشرع اسماً لمن يستحقّ المدح والتعظيم ، والدليل على ذلك أنّه تعالى لم يذكر اسم المؤمن إلّا وقد قرن إليه المدح والتعظيم . ألا ترى إلى قوله تعالى : « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ » « 1 » ، وقوله : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
--> ( 1 ) . المؤمنون : 1 .