الشيخ السبحاني

576

بحوث في الملل والنحل

هذه هي أبرز أسباب الإِحباط في الذكر الحكيم ، وقد عرفت إمكان إدغام البعض في البعض ، وعلى كلِّ تقدير ، فالإحباط هنا هو بطلان أَثر المقتضي ، لا إبطال أَثر ثابت بالفعل ، كما تقدّم . « 1 » 2 - التكفير التكفير هو إسقاط ذنوب الأفعال المتقدّمة بثواب الطاعات المتأَخِّرة ، وهو لا يعدّ ظلماً ، لأنّ العقاب حقّ للمولى ، وإسقاط الحقّ ليس ظلماً بل إحسان ، وقد عرفت أَنّ خلف الوعيد ليس بقبيح وإنّما القبيح خلف الوعد . فلأجل ذلك لا حاجة إلى تقييد استحقاق العقاب أو استمرار استحقاقه بعدم تعقّب الطاعات . بل الاستحقاق واستمراره ثابتان ، غير أَنّ المولى سبحانه ، تَفَضّلًا منه ، عفا عن عبده لفعله الطاعات . قال سبحانه : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً » « 2 » . وقال سبحانه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » « 3 » . وقال سبحانه : « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ

--> ( 1 ) . وأمّا بيان عوامل الإحباط في السنّة فهو موكول إلى محل آخر . ( 2 ) . النساء : 31 . ( 3 ) . الأنفال : 29 .