الشيخ السبحاني
573
بحوث في الملل والنحل
وهل كلٌّ منها عاملٌ مستقلٌّ ، أَو أَنّ هنا عاملًا واحداً هو الكفر ، ويكون حينئذ الصدُّ عن سبيل اللَّه ومشاقّة الرّسول من آثار الكفر ، فهم كفروا ، فصدوا وشاقّوا ؟ وجهان . وتظهر الثمرة فيما لو صَدّ إنسانٌ عن سبيل اللَّه لأغراض دنيويّة ، أَو شاقّ الرسولَ لحالة نفسانيّة مع اعتقاده التام بنبوّة ذاك الرسول وقبح عمل نفسه . فلو قلنا باستقلال كلّ منها في الحبط ، يحبط عمله ، وإلّا فلا ، وبما أَنّ الآية ليست في مقام البيان ، بل تحكي عمل قوم كانت لهم هذه الشؤون فلا يمكن استظهار استقلال كلّ منها في الحبط . نعم ، يمكن القول بالاستقلال من باب الأولويّة ، وذلك أنّه إذا كان رفع الصوت فوق صوت النبي من عوامل الإحباط كما سيأتي فكيف لا يكون الصدّ والمشاوقة من عوامله ؟ 7 - قتل الأنبياء 8 - قتل الآمرين بالقِسط من الناس قال سبحانه : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ » « 1 » .
--> ( 1 ) . آل عمران : 21 - 22 .