الشيخ السبحاني
56
بحوث في الملل والنحل
6 - الماتريدية والصفات الخبرية : إنّ تفسير الصفات الخبرية أوجد اختلافاً عميقاً بين المتكلّمين وجعلهم فرقاً متضادّة ، وبما أنّ أهل الحديث والأشاعرة من المثبتين لها ، اشتهروا بالصفاتيّة في مقابل المعتزلة الّذين يؤوِّلونها ولا يثبتونها بما يتبادر منها من ظواهرها ، ولأجل أن نقف على نظريّة الماتريديّة في هذا المقام ، ننقل كلام الامامين الأشعري والماتريدي ليعلم مدى الاختلاف بين المدرستين ، وإليك كلام الأشعري أوّلًا ، ثمّ كلام الماتريدي ثانياً : أ - كلام الإمام الأشعري : إن قال قائل : ما تقولون في الاستواء ؟ قيل له : نقول إنّ اللَّه عزّ وجلّ يستوي على عرشه كما قال ، يليق به من غير طول الاستقرار كما قال : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » « 1 » ، وقد قال اللَّه عزّ وجلّ : « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ » « 2 » ، وقال « بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ » « 3 » ، وقال عزّ وجلّ : « يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ » « 4 » . وقال حكايةً عن فرعون :
--> ( 1 ) . طه : 5 . ( 2 ) . فاطر : 10 . ( 3 ) . النساء : 158 . ( 4 ) . السجدة : 5 .