الشيخ السبحاني

545

بحوث في الملل والنحل

ولا شكّ أنّ الفاسق ممّن عصى اللَّه ورسوله بترك الفرائض وارتكاب المعاصي . يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ دلالة الآية على خلود الفاسق في النّار لا يتجاوز حدّ الإطلاق ، والمطلق قابل للتّقييد ، وقد خرج عن هذه الآية باتّفاق المسلمين ، الفاسق التائب . فلو دلّ دليل هنا على أنّ المسلم الفاسق ربّما تشمله عناية اللَّه ورحمته ، ويخرج عن العذاب ، لكان المطلق مقيّداً بقيد آخر وراء التائب . فيبقى تحت الآية ، المشرك والمنافق . وثانياً : أنّ الموضوع في الآية ليس مطلق العصيان ، بل العصيان المنضمّ إليه تعدّي حدود اللَّه ، ومن المحتمل جدّاً أنّ المراد من التعدّي هو رفض أحكامه سبحانه ، وطردها ، وعدم قبولها . كيف ، وقد وردت الآية بعد بيان أحكام الفرائض . يقول سبحانه : « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . . . » « 1 » . ويقول سبحانه : « وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ . . . » « 2 » . ويقول سبحانه : « تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . . » « 3 » . ثمّ يقول سبحانه : « وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ . . . » « 4 » .

--> ( 1 ) . النساء : 11 . ( 2 ) . النساء : 12 . ( 3 ) . النساء : 13 . ( 4 ) . النساء : 14 .