الشيخ السبحاني
525
بحوث في الملل والنحل
وعلى هذا قال بعضهم : لو كان من قال ناراً أُحرقت فمه * لما تفوّه باسم النار مخلوق فكيف يكون الاسم والمسمّى واحداً ، مع أنّ الاسم عرض والمسمّى جسم ؟ . أقول : يجب إلفات نظر القارئ إلى أُمور : 1 - إنّ اتّحاد الاسم مع المسمّى صحيح على وجه وباطل على وجه آخر . فإن أرادوا اتّحاد واقعيّة العالم مع ذاته سبحانه فذلك صحيح ، لما قلنا من أنّ ذاته سبحانه بلا ضمّ ضميمة مصداق للعالم ، وليست ذاته شيئاً وعالميّته شيئاً آخر ، ولأجل ذلك ، الاسم هو واقعيّة العالميّة ، ولفظ ( العالم ) اسم للاسم . وإن أرادوا اتّحاد لفظ ( العالم ) الّذي حدوثه ذاتيّ ، وتدرّجه عين تحقّقه ، مع المسمّى فذلك من البطلان بمكان . 2 - إنّ المعارف الإلهيّة لا تبتنى على المسائل الفقهيّة ، فإنّ لكلِّ علم منهجاً خاصّاً لتحليل مسائله . فالمعارف الإلهيّة مسائل حقيقيّة تطرح على بساط البحث ، وينظر إليها من زاوية البرهان العقلي . وأمّا المسائل الفقهيّة فهي مسائل اعتباريّة ، اعتبرها الشارع موضوعاً لأمره ونهيه وطاعته وعصيانه ، فلا يصحّ الاستدلال عليها إلّا من زاوية العلوم الاعتباريّة .