الشيخ السبحاني

519

بحوث في الملل والنحل

إلى عصر المتوكّل ومن بعده الّذين يضغطون على المعتزلة وينكِّلون بهم . إنّ تأريخ البحث يعرب عن أمرين : أ - إنّ المسألة طرحت في جوّ غير هادئ ومشحون بالعداء ، ولم يكن البحث لكشف الحقيقة وابتداعها ، بل كلُّ يصرّ على إثبات مدّعاه . ب - لم يكن موضوع البحث منقّحاً حتّى يتوارد عليه النفي والإثبات ، وأنّهم لما ذا يفرّون من القول بحدوث القرآن ولما ذا يكفّرون القائل به . أهم يريدون من قدم القرآن ، قدم الآيات الّتي يتلوها القارئ ، أم النبي الأكرم ، أم أمين الوحي ، أم يريدون قدم معانيه والمفاهيم الواردة فيه ، أم يريدون قدم علمه سبحانه إلى غير ذلك من الاحتمالات الّتي لم يركّز البحث على واحد منها . يقول القاضي : « ذهبت الحشويّة من الحنابلة إلى أنّ هذا القرآن المتلوّ في المحاريب والمكتوب في المصاحف ، غير مخلوق ولا محدث ، بل قديم مع اللَّه تعالى » . وقال ابن قتيبة : « اتّفقوا على أنّ القرآن كلام اللَّه غير مخلوق وإنّما اختلفوا في اللّفظ بالقرآن لغموض وقع في ذلك وكلّهم يجمعون على أنّ القرآن بكلّ حال - مقروءاً ومكتوباً ومسموعاً ومحفوظاً - غير مخلوق » . « 1 »

--> ( 1 ) . تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة : 16 .