الشيخ السبحاني
516
بحوث في الملل والنحل
المجال موقف الصمود والثبات في عقيدته صار بطلًا في حياته ، وبعدها يضرب به المثل في الصمود على العقيدة ، وقد استبطلته المعتزلة وصار إماماً في عقائد أهل السنّة بصموده في طريق عقيدته . ولإيضاح الحقّ نرسم أُموراً : 1 - مسلك أهل الحديث إنّ مسلك أهل الحديث في اتّخاذ العقيدة في مسائل الدين هو اقتفاء كتاب اللَّه وسنّة رسوله . فما جاء فيها يؤخذ به وما لم يجئ فيها يسكت عنه ولا يبحث فيه ، ولأجل ذلك كان أهل الحديث يحرِّمون علم الكلام ، ويمنعون البحث عن كلِّ ما ليس وارداً في الكتاب والسنّة . وعلى ضوء هذا كان اللازم على أهل الحديث السكوت وعدم النبس ببنت شفة في هذه المسألة ، لأنّ البحث فيها حرام على أُصولهم ، سواء أكان الموقف هو قدم القرآن أم حدوثه ، لأنّه لم يرد فيه نصّ عن رسول اللَّه ، ولا عن أصحابه ، ومع الأسف كان موقفهم - وفي مقدّمهم أحمد بن حنبل - موقف الإيجاب وتكفير المخالف . يقول الإمام أحمد بن حنبل في كتاب « السنّة » : « والقرآن كلام اللَّه ليس بمخلوق ، فمن زعم أنّ القرآن مخلوق فهو جهميّ كافر ، ومن زعم أنّ القرآن كلام اللَّه عزّ وجلّ ووقف ولم يقل مخلوق ولا غير مخلوق فهو أخبث من الأوّل ، ومن زعم أنّ ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام اللَّه ،