الشيخ السبحاني
514
بحوث في الملل والنحل
عن اللّغو والعبث ، لا مناص له عن الاعتقاد بهذه القاعدة ، غير أنّ القول بوجوب اللّطف في المحصِّل أوضح من القول به في المقرِّب . ولكن يظهر من الشيخ المفيد أنّ وجوب اللّطف من باب الجود والكرم ، قال : « إنّ ما أوجبه أصحاب اللّطف من اللّطف ، إنّما وجب من جهة الجود والكرم ، لا من حيث ظنّوا أنّ العدل أوجبه ، وأنّه لو لم يفعل لكان ظالماً » . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ إيجابه من باب الجود والكرم يختصّ باللّطف الراجع إلى آحاد المكلّفين ، لا ما يرجع إلى تجسيد غرض الخلقة ، أو غرض التكليف ، عند الأكثريّة الساحقة من المكلّفين ، كما عرفت . ثمّ إنّ المراد من وجوب اللّطف على اللَّه سبحانه ليس ما يتبادر إلى أذهان السطحيّين من الناس ، من حاكميّة العباد على اللَّه ، مع أنّ له الحكم والفصل ، بل المراد استكشاف الوجوب من أوصافه تعالى ، فإنّ أفعاله مظاهر لأوصافه تعالى ، كما أنّ أوصافه مظاهر لذاته تبارك وتعالى . فإذا علمنا - بدليل عقليّ قاطع - أنّه تعالى حكيم ، استتبع ذلك واستلزم العلم بأنّه لطيف بعباده ، حيثما يَبطل غرض الخلقة أو غرض التكليف لولا اللّطف .
--> ( 1 ) . أوائل المقالات : 25 - 26 .