الشيخ السبحاني
512
بحوث في الملل والنحل
ويجري ذلك في الشاهد مجرى من أراد حضور شخص إلى وليمة ، وعرف أو غلب على ظنِّه أنّ ذلك الشخص لا يحضر إلّا مع فعل يفعله ، من إرسال رسول ، أو نوع أدب ، أو بشاشة ، أو غير ذلك من الأفعال ، ولا غضاضة عليه في فعل ذلك ، فمتى لم يفعل عُدّ ناقضاً لغرضه ، ونقض الغرض باطل ، لأنّه نقص ، والنقص عليه تعالى محال ، ولأنّ العقلاء يعدّونه سَفَهاً وهو ينافي الحكمة » . « 1 » وهذه البيانات تدلّ على أنّ اللّطف واجب من باب الحكمة . هذا كلام القائلين بوجوب اللّطف ، وهو على إطلاقه غير تامّ ، بل الحقّ هو التفصيل بين ما يكون مؤثِّراً في تحقّق التكليف بشكل عامّ بين المكلّفين ، فيجب من باب الحكمة ، وإلّا فيرجع إلى جوده وتفضّله من دون إيجاب عليه . واستدلّ القائل بعدم وجوبه بقوله : « لو وجب اللّطف على اللَّه تعالى لكان لا يوجد في العالم عاص ، لأنّه ما من مكلّف إلّا وفي مقدور اللَّه تعالى من الألطاف ما لو فعله به لاختار عنده الواجب واجتنب القبيح ، فلمّا وجدنا في المكلّفين من أطاع وفيهم من عصى ، تبيّن أنّ الألطاف غير واجبة على اللَّه تعالى » . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ هذا المستدلّ لم يقف على حقيقة اللّطف ، ولذلك
--> ( 1 ) . إرشاد الطالبين : 277 - 278 . ( 2 ) . شرح الأُصول الخمسة : 523 .