الشيخ السبحاني
509
بحوث في الملل والنحل
والضرّاء ، لعلّهم يَضّرّعون ويبتهلون إلى اللَّه تعالى . ولأجل ذلك نشهد أنّ الأنبياء لم يكتفوا بإقامة الحجّة والبرهان ، والإتيان بالمعاجز ، بل كانوا - مضافاً إلى ذلك - مبشِّرين ومنذرين ، وكان الترغيب والترهيب من شؤون رسالتهم ، قال تعالى : « رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ » « 1 » ، والإنذار والتبشير دخيلان في رغبة الناس بالطاعة وابتعادهم عن المعصية . وفي كلام الإِمام عليّ عليه السلام إشارة إلى هذا : قال عليه السلام : « أيّها الناس ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى لمّا خلق خلقَه أراد أن يكونوا على آداب رفيعة وأخلاق شريفة ، فعلم أنّهم لم يكونوا كذلك إلّا بأن يعرّفهم ما لهم وما عليهم ، والتعريف لا يكون إلّا بالأمر والنهي « 2 » ، والأمر والنهي لا يجتمعان إلّا بالوعد والوعيد ، والوعد لا يكون إلّا بالترغيب ، والوعيد لا يكون إلّا بالترهيب ، والترغيب لا يكون إلا بما تشتهيه أنفسهم وتلذّه أعينهم ، والترهيب لا يكون إلّا بضدّ ذلك . . . » . « 3 » وقوله عليه السلام : « والأمر والنهي لا يجتمعان إلّا بالوعد والوعيد » إشارة إلى أنّ امتثال الأمر والنهي ونفوذهما في نفوس الناس ، يتوقّف على الثواب والعقاب ، فلولاهما لما كان هناك حركة إيجابيّة نحو التكليف إلّا من
--> ( 1 ) . النساء : 165 . ( 2 ) . هذا إشارة إلى اللطف المحصل . ( 3 ) . بحار الأنوار : 5 / 316 ، كتاب العدل والمعاد ، الباب الخامس عشر ، الحديث 13 .