الشيخ السبحاني
491
بحوث في الملل والنحل
الكائنات إلى الواجب ، فهو لأجل أنّها لا تزاحم العدل دون الإنسان ، وعلى ما ذكرنا يكون التفصيل بلا دليل . ثمّ إنّ القوم استدلّوا على المسألة العقليّة ( غناء الممكن في بقائه عن العلّة ) ، بالأمثلة المحسوسة ، منها : بقاء البناء والمصنوعات بعد موت البنّاء والصانع ، ولكنّ التمثيل في غير محلّه ، لأنّ البنّاء والصانع فاعلان للحركة أي ضمّ بعض الأجزاء إلى بعض والحركة تنتهي بانتهاء عملهما فضلًا عن موتهما . وأمّا بقاء البناء والمصنوعات فهو مرهون للنظم السائد فيهما ، فإنّ البناء يبقى بفضل القوى الطبيعيّة الكامنة فيه ، الّتي أودعها اللَّه سبحانه في صميم الأشياء فليس للبنّاء والصانع فيها صنع ، وأمّا الهيئة والشكل فهما نتيجة اجتماع أجزاء صغيرة ، فتحصّل من المجموع هيئة خاصّة وليس لهما فيها أيضاً صنع . تمثيلان لإيضاح الحقيقة الحقّ إنّ قياس المعقول بالمحسوس الّذي ارتكبته المعتزلة - لو صحّت النسبة - قياس غير تامّ ، ولو أراد المحقّق القياس والتمثيل فعليه أن يتمسّك بالمثالين التاليين : الأوّل : إنّ مثل الموجودات الإمكانيّة بالنسبة إلى الواجب ، كمثل المصباح الكهربائي المضيء ، فالحسّ الخاطئ يزعم أنّ الضوء المنبعث من هذا المصباح هو استمرار للضوء الأوّل ، ويتصوّر أنّ المصباح إنّما يحتاج