الشيخ السبحاني

489

بحوث في الملل والنحل

وهو في حال الزوال والتبدّل والسيلان « وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ » « 1 » . « 2 » الوجه الثالث : إنّ القول بحاجة الممكن إلى العلّة في حدوثه دون بقائه غفلة عن واقعيّة المعلول ونسبته إلى علّته ، فإنّ وزانه إليها وزان المعنى الحرفي بالنسبة إلى المعنى الاسمي ، فكما أنّه ليس للأوّل الخروج عن إطار الثاني في المراحل الثلاث : التصوّر ، والدلالة ، والتحقق ، فهكذا المعلول ليس له الخروج عن إطار العلّة في حال من الحالين الحدوث والبقاء . فإذا كان هذا حال المقيس عليه فاستوضح منه حال المقيس . فإنّ المفاض منه سبحانه هو الوجود ، وهو لا يخلو عن إحدى حالتين : إمّا وجود واجب ، أو ممكن ، والأوّل خلف لأنّ المفروض كونه معلولًا ، فثبت الثاني ، وما هو كذلك لا يمكن أن يخرج عمّا هو عليه ( أي الإمكان ) . فكما هو ممكن حدوثاً ممكن بقاء ، ومثل ذلك لا يستغني عن الواجب في حال من الحالات . لأنّ الاستغناء آية انقلابه عن الإمكان إلى الوجوب وعن الفقر إلى الغنى . نعم ، ما ذكرنا من النسبة إنّما يجري في العلل والمعاليل الإلهيّة لا الفواعل الطبيعيّة ، فالمعلول الإلهي بالنسبة إلى علّته هو ما ذكرنا ، والمراد من

--> ( 1 ) . النمل : 88 . ( 2 ) . البحث عن الحركة الجوهرية طويل الذيل . لاحظ كتاب ( اللَّه خالق الكون : 514 - 560 ) تجد فيه بغيتك .