الشيخ السبحاني

480

بحوث في الملل والنحل

العالم عندهم إنّما احتاج إلى الباري تعالى في أن أوجده أي أخرجه من العدم إلى الوجود ، حتّى كان بذلك فاعلًا . فإذا قد فعل وحصل له الوجود عن العدم ، فكيف يخرج بعد ذلك إلى الوجود عن العدم حتّى يحتاج إلى الفاعل » . « 1 » أقول : ما نقله الشيخ عنهم مبنيّ على أنّ مناط حاجة الممكن إلى العلّة هل هو إمكانه أو حدوثه ، فمن قال بالثاني ، صوّر الممكن غنياً في بقائه - فضلًا عن فعله - عن الواجب . ومن قال بالأوّل ، أظهر الممكن محتاجاً في كلِّ حال من الأحوال إلى الواجب حدوثاً وبقاءً وذاتاً وفعلًا . وبما أنّ التحقيق كون مناط الحاجة هو الإمكان ، فإذاً يصبح التفويض أمراً باطلًا لا يحتاج إلى التدليل أكثر من ذلك . ولأجل ذلك نأتي ببعض الدلائل المتقنة على أنّ مناط الحاجة هو الإمكان ، وهو لا يزول عن الممكن أبداً . فذاته تتعلّق به دائماً ، فكيف بأفعاله ، فانتظر . 8 - الظاهر من الشيخ المفيد موافقة المعتزلة للإماميّة في مسألة أفعال العباد . قال : « إنّ اللَّه عدل كريم - إلى أن قال : - جلّ عن مشاركة عباده في الأفعال ، وتعالى عن اضطرارهم إلى الأعمال . لا يعذّب أحداً إلّا على ذنب فعله ، ولا يلوم عبداً إلّا على قبيح صنعه . لا يظلم مثقال ذرّة ، فإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً .

--> ( 1 ) . الإشارات ، للشيخ الرئيس : 3 / 68 .