الشيخ السبحاني
473
بحوث في الملل والنحل
4 - ومنهم من فصل بين المباشر والمتولّد ، فقال : إنّ المباشر خلق اللَّه تعالى فينا متعلّق بنا من حيث الكسب ، وأمّا المتولّد كالإحراق بعد الإلقاء فاللَّه تعالى متفرّد بخلقه . وبما أنّا استوفينا الكلام في عقيدة الأشاعرة ومفهوم الكسب في الجزء الثاني ، نركّز البحث هنا على عقيدة المعتزلة . فالمنقول عنهم تفويض ، أفعال العباد إلى أنفسهم وأنّه لا شأن للَّه سبحانه في أفعال عباده ، فذواتهم مخلوقة للَّه وأفعالهم مفوّضة إلى أنفسهم . وبعبارة ثانية : العباد في ذواتهم محتاجون إلى الواجب لا في أفعالهم وحركاتهم وسكناتهم . فالمعتزلة في كتب الأشاعرة والشيعة الإماميّة ، مرميّة بهذه العقيدة ، وإليك نقل ما يعرب عن مذهبهم : 1 - قال الأشعري : « زعمت المعتزلة أنّ اللَّه تعالى لم يخلق الكفر والمعاصي ولا شيئاً من أفعال غيره . وأنّ اللَّه خلق الكافر لا كافراً ، ثمّ إنّه كفر وكذلك المؤمن ، واختلفت في الإنسان يخلق فعله أم لا ، على ثلاث مقالات : فزعم بعضهم أنّ معنى فاعل وخالق واحد ، وأنّا لا نطلق ذلك في الإنسان لأنّا مُنعنا منه . وقال بعضهم : هو الفعل لا بآلة ولا بجارحة ، وهذا يستحيل منه . وقال بعضهم : معنى خالق : أنّه وقع منه الفعل مقدّراً ، فكلّ من وقع فعله مقدّراً فهو خالق ، قديماً كان أم محدثاً » . « 1 »
--> ( 1 ) . مقالات الإسلاميين : 295 .