الشيخ السبحاني
459
بحوث في الملل والنحل
الأصل الثاني : العدل هذا هو الأصل الثاني من الأُصول الخمسة ، والأصل الأوّل يهدف إلى تنزيه ذاته سبحانه عمّا لا يجوز حمله عليه ، وتمييزه عمّا يجوز ، وهذا يهدف إلى أفعاله سبحانه وتمييز ما يجوز عليه عمّا لا يجوز ، فإذا وصفنا القديم تعالى بأنّه عدل حكيم ، فالمراد به أنّه لا يفعل القبيح أو لا يختاره ولا يخلّ بما هو واجب عليه وإنّ أفعاله كلّها حسنة . وخالفتهم المجبِّرة وأضافت إلى اللَّه تعالى كلّ قبيح ، وقد تعرّفت على تعريف القاضي لهذا الأصل في مدخل البحث عن الأُصول الخمسة . وخلاصة هذا الأصل عند العدليّة من غير فرق بين المعتزلة والإماميّة ، هو أنّ اللَّه عزّ وجلّ عدل كريم ، خلق الخلق لعبادته ، وأمرهم بطاعته ، ونهاهم عن معصيته ، وعمّهم بهدايته ، بدأهم بالنعم وتفضّل عليهم بالإحسان . لم يكلِّف أحداً إلّا دون الطاقة ، ولم يأمره إلّا بما جعل له عليه الاستطاعة . لا عبث في صنعه ولا قبيح في فعله . جلّ عن مشاركة عباده في الأفعال ، وتعالى عن اضطرارهم إلى الأعمال لا يعذِّب أحداً إلّا على ذنب فعله ، ولا يلوم عبداً